الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

92

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

القضاة من حيث إنها سحت . وقد أشكل عليه : بان كلمة « منها » يرجع ضميرها إلى الموصول في قوله عليه السّلام : « ما أصيب من اعمال الولاة » فلا دلالة لها على أن القاضي إذا لم يكن من عمال الولاة الظلمة يكون اجره حراما والشاهد عليه عدم تكرار كلمة « منها » في ساير الفقرات وحاصل العبارة ان ما أصيب من اعمال الولاة الظلمة منها أجور القضاة . والجواب عنه : ان الضمير مؤنث يرجع إلى أنواع كثيرة ولو كان راجعا إلى « ما » الموصولة لكان من حقه ان يكون مذكرا وادّعاء ان يكون « ما » الموصولة بمنزلة الأجور وفي ضميره لوحظ المعنى أيضا خلاف الظاهر فيكون أجور القضاة من اقسام السحت في مقابل ما يؤخذ من العمّال الظلمة . ولكن يكون مطلقا يشمل حتى صورة كون الارتزاق من بيت المال فلا بدّ من تخصيصه بغيره مما دلّ على الجواز كبعض فقرات عهد أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مالك الأشتر « 1 » وهي رواية محمد بن الحسين الرضى ( في نهج البلاغة ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام قوله عليه السّلام : « واعلم أن الرعية طبقات منها جنود اللّه » ( إلى قوله ) « ومنها قضاة العدل » ( إلى أن قال ) « وكلّ قد سمّى اللّه له سهمه ووضعه على حدّه وفريضته » ثم قال : « ولكل على الوالي حقّ بقدر ما يصلحه » ثمّ قال : « واختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور » ثمّ قال : « وأكثر تعاهد قضائه وافسح له في البذل ما يزيح علته وتقل معه حاجته إلى الناس واعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره » . ففي صورة كون القاضي عن قبل العادل يجوز له الاخذ من بيت المال ولا يجوز اخذ الأجرة هذا ولكن بعد في الذهن شيء وهو ان القاضي بحسب السيرة كان منصوبا من قبل الحاكم سواء كان حاكم جور أو عدل ومن البعيد ان يكون المراد بما تقدم في الرواية المتقدمة اجر قاضى العدل ويكون ذكره قسما في مقابل اعمال الولاة الظلمة للعناية إلى ظلمه فان الظلم ينشأ من القضاة وبامضائهم يضيع الحقوق والمراد بالاجر ليس شيئا وراء الارتزاق بعد كون الدارج هو صدقه على

--> ( 1 ) - في الوسائل باب 8 من آداب القاضي ح 9 .